الشيخ محمد علي الأراكي
173
كتاب الطهارة
الأولى رواية ابن محبوب المحكية في المعتبر عن كتابه في الجنب ، يمسّ الدراهم وفيها اسم الله واسم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : لا بأس . ( 1 ) والثانية : رواية إسحاق بن عمار عن الجنب والطامث تمسّان بأيديهما الدراهم البيض ؟ قال : لا بأس . ( 2 ) والثالثة : الصحيح المحكي في المعتبر أيضا عن جامع البزنطي ، « هل يمس الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب ؟ فقال : إي والله إنّي لأوتي بالدرهم فآخذه وإنّي لجنب وما سمعت أحدا يكره من ذلك شيئا إلَّا أنّ عبد الله بن محمّد كان يعيبهم عيبا شديدا ، فيقول : جعلوا السورة من القرآن في الدرهم فيعطى الزانية وفي الخمر ويوضع على لحم الخنزير » ( 3 ) ، وقد يحمل الطائفة الثانية على حال الضرورة ، والأولى على الاختيار ، كما انّه يحمل الثانية على مسّ الدرهم والدينار في غير موضع الكتابة منهما ، وكان توهم السائل لأجل انّ مجرد مكتوبية هذه الأسماء يوجب حرمة مس تمام الدراهم أو الدينار . والانصاف أنّ كليهما حمل بعيد ، بل الجمع العرفي لو كنّا نحن وتلك الأخبار هو حمل الأولى على الكراهة ، والثانية على الجواز ، إلَّا أنّه حكي عدم الخلاف في الحرمة عن نهاية الإحكام ، وظهور اتفاق الأصحاب عن المنتهى ، وحينئذ فيحتمل أن يكون تجويز ذلك في الرواية مختصا بخصوص الدرهم والدينار ، ووجهه فيهما هو لزوم الحرج حيث إنّ السلاطين كانوا ملجئين بضرب الدنانير والدراهم على
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 1 ، باب 18 ، من أبواب الجنابة ، ص 492 ، ح 4 . ( 2 ) - المصدر نفسه : ص 492 ، ح 2 . ( 3 ) راجع المصدر نفسه : ص 492 ، ح 3 .